الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

344

شرح الرسائل

مصلحة التكليف من غير تداركها بالتسهيل ) . وبالجملة : مقتضى المنّة رفع التكليف في خصوص مورد الحرج غالبيا كان كأمثلة الحديد والصوم والشبهة الغير المحصورة ، أو نادريا كأمثلة الميتة والوضوء والشبهة المحصورة . ( وأمّا ما ورد من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب فلا ينفع فيما نحن فيه ) فكما لا ينفع أدلة نفي الحرج لدلالتها على نفي الحرج الشخصي ، وليس الاحتياط حرجا في كل شبهة غير محصورة لكل أحد ، كذلك لا ينفع أدلة دوران الأحكام مدار السهولة الغالبية . ( لأنّ ) معناها أنّه يلاحظ كل موضوع تعلّق به التكليف في الأدلة الشرعية فإن كان حرجا غالبيا فيرتفع رأسا وإلّا ففي مورد الحرج فقط مثلا الحديد وصوم السفر موضوعان تعلّق بهما التكليف شرعا وامتثاله حرج غالبا فيرتفع رأسا ، والميتة والوضوء موضوعان تعلّق بهما التكليف وامتثاله حرج نادرا فيرتفع في مورد الحرج فقط ، و ( الشبهة الغير المحصورة ليست واقعة واحدة حكم فيها بحكم ) أي لم يتعلّق به التكليف في دليل شرعي إذ لم يرد في آية ولا رواية « اجتنب في الشبهة الغير المحصورة » ( حتى يدّعى أنّ الحكم بالاحتياط في أغلب مواردها عسر على أغلب الناس فيرتفع فيها حكم الاحتياط مطلقا ) أي حتى في مورد عدم الحرج وبالنسبة إلى من لا حرج عليه ( بل هي عنوان ) كلي في لسان الفقهاء ( لموضوعات متعددة لأحكام متعددة ) بمعنى أنّ الفقهاء يشيرون بهذا إلى الخمر المشتبه بين أمور غير محصورة والنجس المشتبه كذلك إلى ما لا تحصى . ( والمقتضي للاحتياط في كل موضوع هو نفس الدليل الخاص التحريمي الموجود في ذلك الموضوع ) أي المقتضي للاحتياط في الخمر المشتبه بين أمور غير محصورة هو قوله : اجتنب عن الخمر وفي النجس المشتبه بينها هو قوله : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وفي الغصب المشتبه بينهما هو قوله : لا تغصب إلى ما لا تحصى .